مروان وحيد شعبان
120
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المجموعات الشمسية التي تتجاوز الأرقام الحسابية التي عرفها البشر ! وما أصغر أفكار البشر في شأن مستقبل العالم خرابا أو عمارا فمثل ذلك يجب تفويض الأمر فيه إلى اللّه تعالى فهو علام الغيوب ) « 1 » . وعندما يفسر سورة الفيل نجد تجاوزا وتعسفا شديدين في تفسير هذه السورة ، يقول : ( وفي اليوم الثاني فشا في جند الحبش داء الجدري والحصبة ، قال عكرمة : هو أول جدري ظهر في بلاد العرب وقال يعقوب بن عتبة : أول ما رؤيت الحصبة والجدري ببلاد العرب ذلك العام ، ثم يقول : وهذا ما اتفقت عليه الروايات ويصح الاعتقاد به ، وقد بيّنت لنا هذه السورة أن ذلك الجدري أو تلك الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش بواسطة فرق عظيمة من الطير مما يرسله اللّه مع الريح ، فيجوز لك أن تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض . . . وأن هذا الحيوان الصغير الذي يسمونه بالميكروب لا يخرج عنها ، هذا ما يصح الاعتماد عليه في تفسير السورة ، وما عدا ذلك فهو مما لا يصح قبوله إلا بتأويل إن صحت روايته ) « 2 » . لا أدري من الذي سوّغ للإمام رحمه اللّه أن يقحم الميكروب في تفسير السورة مكان الطير الأبابيل ، وما أظن أن في اللغة العربية ومترادفاتها ما يسوّغ أن نطلق على لفظة الطير بالميكروب ، أو بالجدري أو بالحصبة . . . ثم إن حماس الشيخ قد دفعه ليجزم قائلا : هذا ما يصح الاعتماد عليه في تفسير السورة ، وما عدا ذلك فهو مما لا يصح قبوله إلا بتأويل إن صحت روايته ، وهذا كما هو واضح تحميل للنص القرآني ما لا يحتمل وما لا يطيق أبدا ، وقد أكثر العلماء في الرد عليه ، وأرى أن المسألة من البطلان بحيث لا تستأهل تضييع الوقت في الرد على مثل هذه التعسفات . ثانيا - عبد الرحمن الكواكبي « 3 » : عندما يتحدث الكواكبي عن القرآن يصفه بأنه : شمس العلوم وكنز الحكم ، ويعلل
--> ( 1 ) التفسير العلمي للقرآن ، أحمد عمر أبو حجر ، ص 173 . ( 2 ) تفسير جزء عمّ ، محمد عبده ، ص 162 . ( 3 ) 1265 - 1320 ه ، 1849 - 1905 ، عبد الرحمن الكواكبي من الكتاب والأدباء ومن رجال الإصلاح ، تعلم في حلب ، وأنشأ فيها جريدة الشهباء فأقفلتها الحكومة ، وجريدة الاعتدال فعطلت ، وأسندت إليه مناصب عديدة ، ثم ضيق عليه أعداء الإصلاح فسعوا به فسجن ، توفي في مصر وله من المؤلفات : أم القرى ، وطبائع الاستبداد . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 3 / 289 بتصرف .